جلال الدين السيوطي
293
الأشباه والنظائر في النحو
ومن ذلك قال في ( البسيط ) : الجمهور على أن الصرف عبارة عن التنوين وحده ، وعلة منع الصرف إنما أزالت التنوين خاصة ، وليس الجر من الصرف ، وإنما حذف مع التنوين كراهة أن يلتبس بالإضافة إلى ياء المتكلم ، لأنه حكى حذف ياء المتكلم وإبقاء الكسرة في غير النداء قال : [ الكامل ] 207 - . . . * شرقت دموع بهنّ فهي سجوم وكراهة أن يلتبس بالمبنيات على الكسر نحو ( حذام ) . ومن ذلك قال في ( البسيط ) : فائدة العدل في الأعلام خفة اللفظ ، ورفع لبس الصفة لأن فاعلا أصل وضعه الصفة ، فإذا عدل إلى ( فعل ) زال ذلك اللبس . وقال : تكسير الصفة ضعيف لأنها إذا كسرت التبس فيها صفة المذكر بصفة المؤنث في بعض الصور عند حذف الموصوف نحو : قامت الصعاب تحتمل الرجال والنساء ، وإذا جمعت بالواو والنون أو الألف والتاء انتفى اللبس . ومن ذلك : يجوز أن يقال في النداء يا أبت ويا أمت بحذف ياء الإضافة وتعويض التاء عنها . قال ابن يعيش « 1 » : ولا تدخل هذه التاء عوضا فيما له مؤنث من لفظه لو قلت في يا خالي ويا عمي : يا خالة ويا عمة ، لم يجز ، لأنه كان يلتبس بالمؤنث ، فأما دخول التاء على الأم فلا إشكال لأنها مؤنثة ، وأما دخولها على الأب فلمعنى المبالغة من نحو راوية وعلامة . ومن ذلك قولهم « 2 » : للّه دره من فارس ، وحسبك به من ناصر . قال ابن يعيش : فإن قيل : كيف جاز دخول من هنا على النكرة المنصوبة مع بقائها على إفرادها ولا يقال : هو أفره منك من عبد ، ولا عندي عشرون من درهم ، بل يردّ إلى الجمع عند ظهور ( من ) ، نحو من العبيد ، ومن الدراهم ، فالجواب أن هذا الموضع ربما التبس فيه التمييز بالحال فأتوا بمن لتخلصه للتمييز . ومن ذلك قال ابن يعيش « 3 » : إنما أتي بالمضمرات كلها لضرب من الإيجاز واحتراسا من الإلباس ، أما الإيجاز فظاهر لأنك تستغني بالحرف الواحد عن الاسم بكماله فيكون ذلك الحرف كجزء من الاسم ، وأما الإلباس فلأن الأسماء الظاهرة
--> ( 1 ) انظر شرح المفصل ( 2 / 11 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 73 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 84 ) .